إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

من الأسباب التي تمنع الشكر : عدم تذكرنا لإحسانات اللـه عيبنا أننا ننسى بسرعة ولا نتذكر لذلك فإن داود النبي يُذكِّر نفسه بهذه الأمور، ويقول في مزموره: باركي يا نفسي الرب ولا تنسي كل حسناته مز: ، أنصحكم بقراءة هذا المزمور وحفظه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس اصحاح 4 جـ2 PDF Print Email

2. عدم إدانة الخدام

إذًا لا تحكموا في شيء قبل الوقت حتى يأتي الرب،الذي سينير خفايا الظلام ويظهر آراء القلوب،وحينئذ يكون المدح لكل واحدٍ من اللَّه" [5].

يطالب الرسول المهتم بخلاص نفسه وخلاص اخوته ووحدة الكنيسة أن توضع الأمور في نصابها. فمن جانب لا يستطيع أحد أن يحكم عليه، فلا يأتمن حتى قرار نفسه الداخلي لأن فحص القلوب هو من سلطان اللَّه وحده. ومن جانب آخر فإن اللَّه ترك الحكم إلى يومه العظيم وأيضا هو وحده القادر أن يمدح بتقديم المكافأة السماوية والمجد الذي لا يزول ولا يفسد! فلماذا نغتصب كرسي اللَّه بإدانة الآخرين؟ لنترك الحكم في يد القادر على إصدار الحق والعارف بخبايا القلوب، ولا نتعجل الزمن، فالوقت مقصر ويوم الرب قادم سريعًا، والمجد مُعد لنا! كأنه يقول: "إن كان اللَّه ينتظر حتى اليوم الأخير لكي يمدح السالكين بأمانة لينالوا مجدًا سماويًا، فلماذا تنشغلون بإدانة الخدام وتحكمون عليهم كمن يجد لذة في هلاك الآخرين؟"

نحن الآن ننظر ما هو من الخارج لكن لا يقدر أحد أن يدرك نية الغير ودوافعه، فلا يستطيع أن يحكم على أمانته. لذا يليق الانتظار حتى يحل يوم الرب فيكشف الداخل ويكون المدح من الله لا الناس (يع5: 7).

- إن كنت عاجزًا عن الحكم على نفسي، فكيف أدعى الحق في الحكم على الآخرين؟

ثيؤدورت أسقف قورش

- سيحكم اللَّه في وقته المناسب. فإن القاضى يُهان متى ادعى خادم ونطق بحكم قبل معرفة قرار الحكم الذي للقاضي.

أمبروسياستر

يحاول العدو أن ينحرف بنظر الكنيسة عن العريس الحقيقي إلى صديق العريس، تمجده في ذاته أو تذمه. والكنيسة من حيث هي عروس للعريس الواحد يسوع، ليس لها آخر سواه، ليس لها إلا أن يسيطر العريس وحبه والتفكير في مجيئه على أفكارها وعواطفها فيملأ قلبها وعقلها وحياتها من كل جانب. والعدو من حيث لا يطيق أن يرى نفسًا تنشغل بيسوع المسيح يعمل جاهدًا على الانحراف بنا عن العريس نحو آخر، ولو كان صديقًا للعريس فننشغل بالرعاة الصالحين بتمجيدهم في ذواتهم ومدحهم، دون أن تمجد اللَّه معطي البشرية هذا السلطان أو هذه الإمكانية. أما الأشرار فتدينهم وتنقدهم. وهكذا يتحول فكرها من حب العريس إلى الإدانة بالمدح أو الذم.

- إن حام بن نوح، جلب على نفسه اللعنة، لأنه ضحك عندما رأى عورة أبيه. أما اللذين سترا عورة أبيهما فقد نالا البركة.

القديس أمبروسيوس

- من جهة الرعاة الصالحين يجب علينا ألا نضع رجاءنا فيهم بسبب أعمالهم الصالحة، إنما نمجد اللَّه أبانا السماوى الذي جعلهم صالحين هكذا. وأما الرعاة الأشرار الذين أشار إليهم الرب بالكتبة والفريسيين فقد أوصانا عنهم بأنهم يعملون بما هو صالح رغم أعمالهم الشريرة.

فبخصوص الرعاة الصالحين قال: "أنتم نور العالم. لا يمكن أن تخفى مدينة موضوعة على جبل ولا يوقدون سراجًا ويضعونه تحت المكيال بل على المنارة، فيضىء لجميع الذين في البيت. فليضئ نوركم هكذا قدام الناس لكى يروا أعمالكم الحسنة ويمجدوا أباكم الذي في السماوات" (مت 5: 14-16).

أما عن الرعاة الأشرار، فقد أوصى الرعية قائلاً: "على كرسى موسى جلس الكتبة والفريسيون فكل ما قالوا لكم أن تحفظوه فاحفظوه وافعلوه. ولكن حسب أعمالهم لا تعملوا لأنهم يقولون ولا يفعلون" (مت23: 2-3).

يا قطيع المسيح، عندما تصغون حتى إلى المعلمين الأشرار، اسمعوا صوت يسوع، وبهذا تقتاتون في آمان، ولو كان الذين في مرعى الرب رعاة أشرارَا!...

أما بالنسبة لأولئك الذين يرونهم صالحين، فانهم لا يكتفون بسماع أقوالهم بل يقتدون بأعمالهم. ومن بين هؤلاء الرعاة كان الرسول القائل: "متمثلين بي كما أنا أيضًا بالمسيح" (1 كو11: 1). إنه نور استضاء بالنور السرمدى أي بالرب يسوع المسيح نفسه الموضوع على منارة متمجدًا على صليبه. أما عن الرسول نفسه فقد قال: "حاشا لي أن أفتخر إلا بصليب ربنا يسوع المسيح الذي به قد صلب العالم لي وأنا للعالم" (غلا 6: 14). فلم يكن يطلب لنفسه شيئًا بل يطلب ما هو ليسوع المسيح لذلك بينما يطلب ممن ولدهم خلال الإنجيل أن يتمثلوا به (1كو4: 15)، نجده يعنف بشدة أولئك الذين سببوا انقسامات تحت أسماء الرسل، زاجرًا إياهم "..ألعل بولس صلب لأجلكم؟! أم باسم بولس اعتمدتم؟!" (1 كو 1: 13).

فالرعاة الصالحون هم الذين لا يطلبون ما لذواتهم بل ما ليسوع المسيح، والقطيع الصالح هو الذي رغم تمثله برعاته الصالحين الذين بخدمتهم يجمعونه، لكنهم (المؤمنون) لا يضعون رجاءهم في رعاتهم بل في الرب، الذي خلصهم بدمه. حتى أنهم إن خضعوا لرعاة أشرار، يبشرون بتعاليم المسيح غير عاملين بها، فانهم يعملون بما يسمعون منهم لا بأعمالهم، دون أن يتركوا مراعي الكنيسة الواحدة بسبب الرعاة الأشرار. ففي الكنيسة الجامعة ستجد رعاة صالحين ورعاة أشرارًا.

- لكوني كنت جاهلاً بهذه الأمور، فقد هزأت بأبنائك وخدامك القديسين، ولكن لم أربح من وراء هذا سوى ازدرائك بي.

القديس أغسطينوس

-أضف إلى ذلك، لو أعطى ملك هذا الشرف لأحد الخاضعين له، واهبًا إياه سلطانًا أن يسجن من يراهم يُسجنون ثم يطلق من يستحق أن يُطلق، فإن هذا الشخص يكون موضوع حسد واحترام كل الناس، فكم بالأحرى ذلك الذي نال من اللَّه هذا السلطان العظيم جدًا، بقدر سمو السماء عن الأرض، وعظمة الأنفس عن الأجساد، مع أن البعض يبدو لهم كما لو أنهم نالوا شيئًا قليل القيمة...

ليُنزع عنا مثل هذا الجنون!! لأن الازدراء بعملٍ عظيمٍ كهذا هو جنون مطبق لأن بغيره يستحيل الحصول على الخلاص أو نوال الأمور الصالحة التي وعدنا بها. فإن كان أحد لا يدخل إلى ملكوت السماوات ما لم يولد من الماء والروح، ومن لا يأكل جسد الرب ويشرب دمه يُستبعد من الحياة الأبدية، وهذه جميعها تتم على أيديهم المقدسة، أقصد أيدى الكهنة، فكيف يمكن لأحد بدونهم أن يهرب من نار جهنم أو يقدر أن يربح تلك الأكاليل المعدة للفائزين؟

القديس يوحنا الذهبي الفم

لاحظ العلامة أوريجينوس أن الرسول بولس لم يقل: "يكون المدح والذم لكل واحد من اللَّه"، فإن اللَّه لا يود أن يذم أحدًا ولا أن يهلك أحدًا، بل أن يمدح ويمجد!

- لماذا يشير بولس فقط إلى المدح الذي من اللَّه, ولم يشر إلى شيء من الإدانة؟ يبدو لى أن السبب أن ما يستحق المديح يصل إلى أذني اللَّه, أما الأمور الأخرى فتعبر في سكون. بل ويمكنني أن أقول أكثر من هذا بأن اللَّه يتقبل الأمور المستحقة المديح, أما الأمور الأخرى فتعبر إلى إبليس.

العلامة أوريجينوس

-اعترف أنني أخطئ كل يوم بخصوص هذا، فإنني لست أعرف متى وكيف ألاحظ حكم الكتاب المقدس: "الذين يخطئون وبّخهم أمام الجميع لكي يكون عند الباقين خوف" (1تي20:5) والحكم: "اذهب وعاتبه بينك وبينه وحدكما" (مت15:18)، وبين الحكم: "لا تحكموا في شيء قبل الوقت" [5]. فإنه لا يُعرف أحد من آخر بدقة كما يعرف الشخص نفسه. بل ولا يعرف الشخص حتى ذاته حتى يتأكد من سلوكه في الغد ماذا سيكون. لذلك فإنه بالرغم من أن كثيرين يُعرفون من ثمارهم، فالبعض يبهجون أقرباءهم بحياتهم الصالحة بينما يحزن الآخرون أقرباءهم بحياتهم الشريرة، إلا أن أذهان البشر غير مدركة وغير مستقرة، لذا فإنه من باب الحكمة العلوية أن يحثنا الرسول: "لا تحكموا في شيء قبل الوقت حتى يأتي الرب الذي سينير خفايا الظلام ويظهر آراء القلوب، وحينئذ يكون المدح لكل واحدٍ من اللَّه".

- كم تكون خطيتنا ضد الآخرين عندما نستخدم نفس الطريقة التي يستخدمونها عندما يوبخنا هؤلاء الذين يجدون خطأ في آرائنا فيشتهون أن يجرحوننا لا أن يصححوا خطأنا.

حقًا هذا يحدث بسبب العداوة المرة بين الأشخاص حتى بين المرتبطين ببعضهم البعض بعاطفة قوية وصداقة حميمة، عندما "يفتكروا فوق ما هو مكتوب كي لا ينتفخ أحد لأجل الواحد على الآخر" [6]. وبينما يعض الواحد الآخر ويفترسه يلزم أن نخاف لئلا يهلك الواحد الآخر (غلا 15:5).

القديس أغسطينوس

واضح أن حديثه هنا عن "خفايا الظلام" لا يعني أعمال الظلمة أو الليل، أو ما كان يمارسه البعض خفية في هياكل الأوثان ليلاً، وإنما يقصد الأمور السرية، أي نيات القلب ودوافعه وأسراره وخططه التي تبدو كما في مكان خفي مظلم، فلا تقدر الأعين البشرية أن تعاينها. تبقي هذه جميعها مخفية حتى يكشفها الديان القدير في يوم الرب العظيم. لا يعني هنا أعمال الظلمة الشريرة، إنما كل النيات الصالحة أو الفاسدة المخفية عن أعين البشر، والتي يكشفها يوم الرب العظيم.

" "فهذا أيها الاخوة حولته تشبيهًا إلى نفسي وإلى أبلوس من أجلكم، لكي تتعلموا فينا أن لا تفتكروا فوق ما هو مكتوب كي لا ينتفخ أحد لأجل الواحد على الآخر" [6].

جاءت الكلمة اليونانية المترجمة تشبيهًا تعني تغيير شيء بآخر أو تحويل شيء إلى آخر ليكون رمزًا له.

لقد أشار الرسول بولس إلى نفسه وإلى أبلوس في تشبيه حتى يخفي أسماء المتهمين الكورنثوسيين الحقيقية لكي يمنع استياء الناس إليهم حتى يرجعوا ويتوبوا.

الاثنان كخادمين أمينين للمسيح يحملان ذات الفكر. فلا يحسبوا هذه الرسالة شخصية منه إنما تحمل فكر الإنجيل الذي يكرز هو به ويكرز به أبلوس أيضًا.

ماذا يتعلمون منهما؟

يليق بهم أن يروا خطة القديسين بولس وأبلوس وعمل اللَّه في حياتهما وخدمتهما، كيف عملا بكل طاقتهما بروح الحب والتواضع والانسجام معًا، دون أن يطلب أحدهما أن يكون رئيسًا للكنيسة، ولا سببا انشقاقًا. لهذا لاق بالخدام والشعب في كورنثوس عوض أن يقيموا فرقًا تحت اسميهما أن يسلكوا بروحهما.

3. عدم كبرياء الخدام

بعد أن تحدث الرسول عن التزام الشخص بعدم إدانة خدام المسيح ووكلاء أسرار اللَّه كشف لهم عن مرارة نفسه من جهة ما أصاب بعض الخدام من كبرياء.

يسألهم ما هو أساس كبريائهم؟ ما هو الذي يميز المؤمن عن أخيه أو حتى عن غير المؤمن؟ فإن كل ما يتمتع به هو عطية إلهية. فمن الغباء والجهالة أن ينسب المعلم أو المؤمن ما قد ناله كأنه من قدرته، بل يليق به أن يسبح اللَّه قائلاً: "ليس لنا يارب، ليس لنا، لكن لاسمك أعطِ مجدًا، من أجل رحمتك، من أجل أمانتك" (مز 115: 1).

"لأنه من يميزك؟وأي شيء لك لم تأخذه؟وإن كنت قد أخذت فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ؟" [7]

هنا يوجه الرسول حديثه إلى بعض المعلمين الذين نالوا مواهب معينة ككلمة الوعظ أو المعرفة الخاصة بإنجيل المسيح. فهو يسألهم لماذا يفتخرون بما وهبهم اللَّه، ألم يقدمها اللَّه لهم لكي يحملوا روح التواضع لا الكبرياء؟

إن كان اللَّه قد ميز البعض بمواهب معينة فهي هبات مجانية مقدمة لا عن استحقاق الشخص ولا من أجل جهاده الشخصي ومهارته وسعيه بل من أجل بنيان الجماعة المقدسة. لهذا يليق بالمعلم الموهوب أن يشكر اللَّه الذي ميزه بمواهب معينة فلا يرد العطية بالعجرفة والجحود بل بروح الشكر في تواضعٍ.

-لا يمكن بإرادة أي إنسان أو رغبته مهما كانت غيرته واشتياقه للفضيلة أن يصل إلى مكافأة الكمال وشرف الطهارة المستقيمة، وإن تكون هذه الإرادة كافية، طالما هو مُحاط بالجسد الذي يحارب الروح ما لم تسنده مراحم اللَّه.

ولكي يدرك رغبته العظيمة التي يسعى إليها عليه أن يدرك "أن كل عطية صالحة وكل موهبة تامة هي من فوق نازلة من عند أبي الأنوار" (يع17:1)، "لأنه من يميزك وأي شئ لك لم تأخذه، وإن كنت قد أخذت، فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ؟!" (1كو7:4) .

القديس يوحنا كاسيان

- ما كنا نصلي لكي لا ندخل في تجربة لو كانت إرادتنا فيها الكفاية لحمايتنا... لذلك تُقدم لنا الإرادة عندما نصير حكماء بعطيته (الإلهية)، لكن يلزمنا أن نصلي لكي نصير قادرين على تحقيق ما نريده. في الواقع إذ تبدأ في ممارسة هذه الحكمة الحقيقية تجد مجالاً لتشكر: "أي شيء لك لم تأخذه؟ وإن كنت قد أخذت فلماذا تفتخر كأنك لم تأخذ؟" [7]، إي إن كنت قادرًا أن تأخذ من عندك. إذ تعلم من أين أخذت هذه اسأل ذاك الذي بعطيته بدأت أن تنال حتى تصير العطية كاملة.

القديس أغسطينوس

يدفعهم الرسول بولس إلى التواضع بطريقة لطيفة، فإنهم يظنون أنهم مكتفين وملوك وحكماء أفضل من الرسل.

"إنكم قد شبعتم،قد استغنيتم،ملكتم بدوننا،وليتكم ملكتم لنملك نحن أيضًا معكم" [8].

الشبع هنا يشير إلى الشبع من الطعام خاصة في الاحتفالات والأعياد. فقد ظنوا أن سعادتهم وغناهم في الفلسفات الزمنية والحكمة الزمنية أو في المواهب الروحية التي أعطيت لهم (1 كو 14: 26)، فصاروا أغنياء وملوكًا، يتمتعون بأمور كثيرة، في كرامة ومجدٍ. فحسبوا بروح الكبرياء أنهم ليسوا في عوز إلي أحد.

يشتهي بولس الرسول أن يملكوا بالحق، فإنهم إذ يبلغوا الملكوت يصيرون إكليل فرحه في حضرة ربنا يسوع (1 تس 2: 19).

4. متاعب الخدمة

إذ وبخهم الرسول علي كبريائهم وتشامخهم بدأ يكشف لهم عما يحتمله الرسل وخدام المسيح الحقيقيين من أجلهم.

"فإني أرى أن اللَّه أبرزنا نحن الرسل آخرين،كأننا محكوم علينا بالموت،لأننا صرنا منظرًا للعالم، للملائكة والناس" [9].

اقتبس الرسول هذا الأمر مما كان يحدث في المسارح الدموية الرومانية حيث كان المجرمون المحكوم عليهم بالموت يُقدمون إلى الساحة ليصارعوا مع الوحوش المفترسة أو ليُقاتلوا بعضهم البعض. وكان الشخص الغالب لا ينجو من الموت إذ يدخل مع معركة ثانية وثالثة حتى ينتهي مصيره بسفك دمه.

وكانوا أحيانًا يُلزمون بدخول الساحة عراة ليسخر الكل منهم، ويجد الكل مسرتهم في ما يعانوه من جراحات قاتلة. إذ كان الأباطرة الرومان يلقون المجرمين في الساحة كنوع من الترفيه عن الشعب الذي يجد لذته في هذه العروض العنيفة.

وصف سنيكا هذه المشاهد في رسالته السابقة بأنها كانت مجازر، وأن الذين كانوا يلقون للوحوش المفترسة الجائعة في الصباح يُحسبون أنهم يُعاملون بالرحمة والشفقة عن الذين يتركون إلى الظهيرة ليقاتل المحكوم عليهم بالموت بعضهم البعض.

حُسب الرسل كسيدهم ليسوا أهلاً أن يعيشوًا كمن حُكم عليهم بالموت لكي يتخلص العالم منهم. يرى البعض أن الرسول بولس يكتب هذا وفي ذهنه عادة عامة بين كثير من الدول الوثنية أن يقدموا ذبائح بشرية في وقت الكوارث الخطيرة وحلول الأوبئة. غالبًا ما يختاروا أشر الأشخاص وأدناهم في المركز الاجتماعي وأسوأهم خلقًا. هذا وكان البعض في العصور الأولى يتطلعون إلى المسيحيين كمصدر غضب الآلهة وعلة حدوث الكوارث الطبيعية أو الهزيمة أمام الأعداء، فكانت الجماهير تثور عليهم وتلقي القبض عليهم وتقدمهم ذبائح للآلهة كي يرفعوا غضبهم عنهم. كانوا يحسبونهم كأقذار العالم ووسخ كل شيء، ينبغي الخلاص منهم تمامًا. إنهم لا يستحقون الحياة.

يرى البعض أنه يقصد هنا "الملائكة الأشرار" حيث يجد إبليس وملائكته لذتهم في السخرية بالمؤمنين وتعذيبهم.

ولعل الرسول يعلن هنا بأن البشر جميعًا، حتى غير المؤمنين، لا يقدروا أن ينكروا طول أناة الرسل وقبولهم حكم الموت بفرحٍ، بل وتدهش الملائكة لعمل نعمة اللَّه فيهم.

يسمح السيد المسيح لتلاميذه ورسله أن يعانوا هذه المتاعب لكي يصيروا منظرًا للناس والملائكة، حيث تتجلى أمانتهم وتُعلن نعمة اللَّه التي تهبهم قوة واحتمالاً وتدخل بهم إلى الأمجاد السماوية.

- كان بولس أهلاً أن يكون منظرًا للملائكة إذ جاهد لينال مكافأة المسيح, فقد صارع ليقيم حياة الملائكة على الأرض, وأن ينزع شر الملائكة في السماء, إذ صارع مع الشر الروحي. بحق كان العالم يتطلع إليه ليقتفي آثاره.

القديس أمبروسيوس

- كانت الملائكة تتعجب لاحتمال الرسل. أما بالنسبة للبشر فالبعض يفرحون بأحزان الرسل, بينما آخرون يشفقون عليهم ولكن ليس لهم ما يقدمونه من عون لهم.

ثيؤدورت أسقف قورش




السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 4 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
 


11 هاتور 1736 ش
21 نوفمبر 2019 م

نياحة القديسة حنة والدة القديسة العذراء القديسة مريم
استشهاد القديس ميخائيل الراهب
استشهاد القديس ارشلاوس واليشع القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك