إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

التكريس هو نمو فى الحب حتى يصبح القلب كله لله فى مناجاته أو خدمته

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس اصحاح 3 جـ2 PDF Print Email

عندما تحدث الرسول بولس عن نفسه وعن أبلوس قال انهما خادمان، وجاءت الكلمة اليونانية الأصلية diakonoi ومعناها "خادمان"Servants في مقابل "سادة" (مت 20 :26، مر 9 : 35، 10 :34). وكأن كرامة الرسول هو أن ينحني كخادم ليغسل أقدام من مات سيده عنهم ليقيمهم أبناء للَّه. بمعني آخر كرامة الرسولية والأسقفية وكل الرتب الكنسية ليس في السلطة بل في غسل الأقدام، وخدمة أبناء سيدهم.


إنهما خادمان لا يطلبان كرامة زمنية ولا سلطة إنما سرّ قوتهما فيمن أرسلهما ويعمل بهما. إنهما ليسا المصدر الأصلي للإيمان بل خادمان للَّه يقدمان المعرفة والحقائق التي يعلنها اللَّه لهما. يعمل كل منهما حسب الموهبة التي يقدمها له مرسله لبنيان الكنيسة.

- بقوله: "من هو بولس؟ ومن هو أبلوس؟" أضاف: "بل خادمان آمنتما بواسطتهما" هذا في ذاته أمر عظيم يستحق مكافاءات عظيمة، لكنه إن قورن بمثال الصلاح وأصل كل الصلاح فيعتبر كلا شيء.

- لئلا يقولوا: ما هذا؟ أما نحب الذين يخدموننا؟ يقول: نعم ولكن لنعرف إلى أي حد، فإنه حتى هذه الأمور ليست من عندهم بل من اللَّه واهبها.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- كيف لطف هذه التعبيرات؟ أولا بإضافة الاستهانة بشخصه هو: "من هو بولس؟ ومن هو أبلوس؟" بعد ذلك ينسب كل شيء إلى اللَّه مُعطي كل الأشياء. فبعدما قال: "هذا الشخص غرس" أضاف "ليس الغارس شيئًا" ثم "بل اللَّه هو الذي ينمي".

القديس يوحنا الذهبي الفم

"أنا غرست، وأبلوس سقى، لكن اللَّه كان ينمي" [6].

"أنا غرست"، غرس بذار الإنجيل في كورنثوس وفى منطقة آخائية. وأبلوس "سقى"، جاء أبلوس بعد بولس وبكرازته روي البذار التي غرسها بولس الرسول, فتحولت البذور إلى جذور وقدمت ثمارًا، ليس بفضل بولس أو أبلوس بل بفضل نعمة اللَّه , فإن اللَّه وحده هو الذي يهب الإنسان ثمار الروح كعطية إلهية مجانية.

يلزم أن تُغرس البذور وأن تُروى بالماء، لكن النمو يتحقق لا بالغرس في ذاته ولا بالماء إنما باللَّه الذي يهب البذرة الحياة ويقدم لها الماء لنموها. اللَّه هو الذي دبر أمر الغارسين والسقاة، لكنه يبقى هو واهب الحياة.

- إنه لأمر بهيج أن تهتم بفلاحة اللَّه، وان تشعر بالبهجة بعطاياه، وبالعمل في حقله. فإنه إذ تعب الرسول في هذه الفلاحة قال: "تعبت أكثر منهم جميعهم" (1 كو 15: 10) لكن قوة العمل وُهبت له من رب الحصاد. لهذا يضيف: "ولكن لا أنا بل نعمة اللَّه التي معي". لقد أظهر بوضوح أنه قد عُين للعمل في هذه الفلاحة، إذ يقول: "أنا غرست وأبلوس سقى".

- ما المنفعة إن غرسنا أو سقينا إن لم ينمِ اللَّه؟ فإنه ليس الغارس شيئًا، ولا الساقي، بل اللَّه الذي ينمي.

- ماذا تظنون؟ هل يناقض الرسول نفسه فإنه وهو يقول أن البشر يصيرون متعلمين بعمل الروح القدس يقدم توجيهات كيف وما يجب أن يعلموا؟ أم يلزمنا أن نفهم أنه وإن كان من واجب البشر هو أن يعلموا ولا يتوقف المعلمون (عن التعليم) عندما يعطي الروح القدس، فإنه ليس الغارس شيئًا ولا الساقي، بل اللَّه الذي ينمي [7]. لهذا وإن كان القديسون معينين لنا والملائكة القديسون يساعدوننا لكن لا يتعلم أحد الأمور الخاصة بالحياة مع اللَّه باستقامة ما لم يكن اللَّه نفسه مستعدًا أن يُعلم. هذا الإله الذي يوجه إليه في المزمور القول: "علمني إرادتك، فأنت هو إلهي" (مز 134: 10).

القديس أغسطينوس

- ألقيت أولاً بالكلمة في التربة، ولكي لا تجف هذه البذور خلال التجارب قام أبلوس بدوره، ولكن هذا كله من اللَّه.

- أسس بهذا نقطة أخري أيضًا ألا يفتخر أحدهم علي الآخر. تأكيده انهم واحد يشير إلى عجزهم عن فعل أي شيء بدون اللَّه الذي ينمي. بقوله هذا لم يسمح للذين يعملون أكثر أن يتشامخوا علي الذين ساهموا بما هو أقل، ولا الآخرين أن يحسدوا السابقين.

- كأنه يقول: "لا تخافوا لأني قلت إنكم واحد، فانه بالمقارنة بعمل اللَّه هم واحد، ومع ذلك بالنسبة للأعمال ليسوا هكذا، بل كل واحد ينال جزاءه".

القديس يوحنا الذهبي الفم

- أن تغرس يعني أن تكرز وتجلب الآخرين للإيمان. وأن تسقي يعني أن تعمد... أما غفران الخطاة وتقديم الروح فهذا من اختصاص اللَّه وحده.

أمبروسياستر

- لقد غُرست في بيت الرب أقصد في الكنيسة، لا في الجدران بل في تعاليمها. كل من غُرس في بيت الرب وعمّق الجذور فيها يخرج زهورًا.

القديس جيروم

"إذًا ليس الغارس شيئًا، ولا الساقي،بل اللَّه الذي ينمي" [7].

يليق بنا أن نقدم المجد للَّه وحده، فمن عنده وحده البذور التي هي كلمة الكرازة بالإنجيل. ومن عنده الأرض، أي قلوب البشر وأذهانهم التي هي صنعة يديه. ومن عنده العاملون إذ هو الذي يدعوهم للخدمة، ومن عنده الثمار إذ هي ثمار روحه القدوس.

يحرص الرسول بولس أن يكشف عن دور الرسل في الخدمة، وهو أنهم خدام للَّه ووكلاء أسراره، يلزم عدم تأليههم، لأنهم ليسوا مصدر إيماننا ولا غاية حياتنا، إنما هم أدوات مقدسة في يد اللَّه. ومن جانب آخر ليس لهم قالب واحد، بل لكل منهم موهبته التي تسلمها من اللَّه وله دوره المكمل للآخر. الكل يقدم سيمفونية حب واحدة متناغمة معًا. فلا يجوز المقارنة بينهم أو المفاضلة بين أعمالهم، فالكل مدعوون من اللَّه الواحد، والكل لهم هدف واحد هو مجد اللَّه وخلاص كل نفس بشرية.

بقوله هذا يؤكد الرسول الحقائق التالية:

أولاً: أن اللَّه هو العامل الحقيقي، لأن خلاص النفس من اختصاصه وحده.

ثانيًا: وأن اختلفت المواهب لكن خدام اللَّه يعملون معًا في تناغمٍ وانسجامٍ.

ثالثًا: إن غاية خدمته وخدم اخوته هو نفع المخدومين لا طلب المجد الزمني.

-إني أتكلم وأفحص الأمور غير ناظرٍ إلي ما هو لنفعي بل إلي ما هو لخلاصكم. إن كان أحد يلزمه أن يتطلع إليها. إن كانت هذه الأمور لا تشغل أحدًا فهي تشغلني أنا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- انظروا كيف يرفض فكرة أنه يُعبد كمن هو في موضع المسيح، وكيف يرفض أن يقدم نفسه في مكان العريس لنفسٍ ترتكب الزنا. أما يبدو أن الغرس والسقي أمران عظيمان؟ ولكن ليس الغارس شيئًا ولا الساقي. كيف عبر عن خوفه؟ إنه لم يدعُ نفسه شيئًا من جهة خلاص الذين يريدهم أن يبنوا في المسيح.

القديس أغسطينوس

إن كان الأب شيريمون قد ركز علي الأعمال حتى اعتبره البعض شبه بيلاجي، لكنه يؤكد أن اللَّه وهب كل إنسانٍ شيئًا من الصلاح، ولا يقدر أن يتمتع به المؤمن بدون نعمة اللَّه.

-بلا شك توجد بالطبيعة بعض بذار الصلاح في كل نفس، غرسها فيها حنو الخالق. لكن لا يمكن لهذا البذور أن تنمو في الكمال ما لم تنتعش بالعون الإلهي. وكما يقول الرسول: "ليس الغارس شيئًا ولا الساقي، بل اللَّه الذي ينمي".

الأب شيريمون

- يليق بنا أن نسرع بالأكثر لنري عمل اللَّه أكثر من عملنا نحن. فإننا إن خدمنا بأية صورة نكون مدينين له (بهذا العمل) لا للبشر. لهذا يقول الرسول: "ليس الغارس شيئًا ولا الساقي، بل اللَّه الذي ينمي".

- إذ لا يمكن للرسل أن يحققوا شيئًا إن لم يقدم اللَّه النمو، فكم يكون الأمر بالنسبة لكم ولي أو لأي شخصٍ في أيامنا الذي يتباهى بأنه معلم.

القديس أغسطينوس

- بالنسبة لكرامة اللَّه، تُحسب الكرامة البشرية كلا شيء. في الخدمة يُكرم الإنسان بالطريقة التي تناسب الخادم.

أمبرروسياستر

"والغارس والساقي هما واحد،ولكن كل واحد سيأخذ أجرته بحسب تعبه" [8].

الغارس والساقي هما واحد، إذ قدم كل من بولس وأبلوس ذات التعليم، كلاهما خدما لمجد اللَّه وخلاص النفوس، فما الداعي للانشقاق ما دام الرسل يحملون الروح الواحد والفكر الواحد والإيمان الواحد والهدف الواحد؟

مع أن الكرم خاص باللَّه وهو العامل بخدامه، وبدونه لن تنجح الخدمة، لكنه إذ يعتز بهم يهبهم مكافأة عظمى، فيقدم لكل واحد أجرته حسب تعبه. اللَّه لا يجازى الإنسان حسب ثمر جهاده، بل حسب أمانته في العمل الذي يلتزم به، حتى لا يقول أحد "باطلاً تعبت أو جاهدت".

الغارس والساقي ليسا شخصًا واحدًا، لكنهما يُحسبان واحدًا لأنهما يمارسان عملين مختلفين لتحقيق هدفٍ واحدٍ. واحد يغرس طالبًا المحصول، والثاني يسقي لذات الهدف، ولا يمكن لأحدهما أن يستغني عن الآخر. فغرس البذور دون سقيها تبديد لها، والسقي بدون غرس البذور تبديد للمياه. إنهما واحد أيضا لأن الاثنين مرسلان من قبل اللَّه الواحد. إنهما يعملان، كلٍ بموهبته، لكن اللَّه الواحد هو الذي يحقق هدف الاثنين، وبدونه يصير عملهما باطلاً.

- وإن كانا متساويين لكن الذي يكرز بالإنجيل لا يزال أعظم من الذي يعمد، وسينال مكافأة أعظم.

أمبروسياستر

"فإننا نحن عاملان مع اللَّه،وأنتم فلاحة اللَّه، بناء اللَّه" [9].

يترجم البعض هذه العبارة "العاملان معًا في عمل اللَّه".

كل ما نفعله ليس من أنفسنا، بل ما يقدمه اللَّه لنا كعطية مجانية من عنده، لذا فكل نجاح نتمتع به هو من قبله ولمجده.

نتم بناء اللَّه": أنهم ليسوا فقط كرم اللَّه الذي غرسه بيمينه وتعهده كما جاء في إشعباء 5، لكنهم بناء اللَّه، يقوم ببنائه ويود السكنى فيه. كما أن الإنسان الذي يتطلع إلى مبني ضخم ويقف أمامه في دهشة لا ينشغل بالذي حفر الأساس ولا بمن قطع الحجارة ولا بمن وضع مواد البناء بل يمجد المهندس الذي وضع خطة المبنى والذي أشرف على إتمامه حسب رسوماته الهندسية هكذا لا ينشغل من يتطلع إلى كنيسة المسيح بالرسول بولس أو أبلوس أو بطرس الرسول، إذ هم خدام يعملون تحت إشراف المهندس الأعظم الذي وضع رسومات المبنى ليسكن فيه.

إن كان الإنسان الأول قد اختار أن يُعطي ظهره للَّه ويهرب من وجهه، فإن اللَّه من جانبه يجري وراءه ويقيم منه مسكنًا مقدسًا له، فلا عجب إن تحدث الرسل عن المؤمنين والكنيسة كما على كنيسة السماء كهيكل اللَّه وروح اللَّه ساكن فيه [16]، هيكل مقدس [17]، " مسكن اللَّه فى الروح" (أف 2:22) بيت روحي كهنوت مقدس لتقديم ذبائح روحية (1 بط 2 :15)، مسكن اللَّه مع الناس (رو 21 :3)، المدينة العظيمة أورشليم المقدسة نازلة من السماء من عند اللَّه (رؤ21 : 10-11).

إننا كرمه وهو بنفسه يفلحنا حتى نثمر. نحن بناء اللَّه، إذ يسكن فينا من يفلحنا. فاللَّه هو الذى ينّمي، فهل يُدعى الرسل كرامين؟

إن الكّرام يغرس ويروي: "أنا غرست وأبولس سقى"، لكن "لا أنا بل اللَّه الذى معي" (1كو10:15). لهذا إن حدث نمو فيك أو تغيير ولو كان بواسطة الملائكة، فإن اللَّه هو الكّرام، ولو حدث على أيدي الأنبياء أو الرسل فهو ذاته الكّرام. فماذا نكون نحن؟ ربما عمال لدى الكّرام، نعمل بقوته ونعمته الممنوحة لنا من لدنه.

- البناء ليس ملكًا للعاملين بل للسيد. فإن كنتم بناءً يلزمكم ألا تفصلوه عن بعضه البعض لأنه بهذا لا يكون مبنى.

إن كنتم فلاحة يلزمكم ألا تنقسموا، بل تُحاطوا بسورٍ واحدٍ، أعني عدم العداوة.

- يعتز الرسول بولس بعمله، فيشعر أنه مرسل من اللَّه، يعمل بروحه القدوس، ويعمل معه ( 2 كو 6:1)، مشغول بما يشغل فكر اللَّه، ويجد لذته فيما يسر اللَّه به. بلاشك إنه بناء يستمر إلي مجيئه.

- "فإننا نحن عاملان مع اللَّه، وأنتم فلاحة اللَّه، بناء اللَّه" (1كو9:3).

فإذ قال الرسول "أنا غرست" احتفظ بالتشبيه ذاته قائلاً أنهم إن كانوا هم فلاحة اللَّه، فما يجوز انتسابهم للغارس بل للَّه، فالحقل لا يُنسب لمن يزرع فيه بل لمالكه.

"أنتم بناء اللَّه" والبناء أيضًا لا يُنسب لمن يعمل فيه بل لصاحبه.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- ليت نفوسنا تبارك الرب، وليباركنا الرب.

فعندما يباركنا الرب ننمو نحن، وعندما نبارك الرب ننمو نحن أيضًا، وفى كليهما نستفيد نحن (لا اللَّه).

أولاً لتكن فينا بركة الرب، وعندئذ نباركه نحن، فهذا هو المطر (أي بركته لنا) وهي ذاتها الثمرة (أي نباركه بالبركة التي باركنا بها). إن المطر يرتد كثمرٍ للَّه صاحب الأرض الذي أمطر علينا وأفلحنا.

لنتغنى بهذه الكلمات، بعبادة مثمرة، وكلمات غير جوفاء، وبقلبٍ حقيقيٍ. فإنه من الواضح أن اللَّه الآب قد دُعي كرامًا (يو1:15)، والرسول يقول: "أنتم فلاحة اللَّه، بناء اللَّه" (1كو9:3). كان يقوم بفلاحة حقله. فاللَّه الآب كّرام له حقل، يقوم بفلاحته وينتظر منه ثمرًا.

ويقول الرب يسوع نفسه أنه "غرس كرمًا...وسلمه إلى كرامين"، هؤلاء ملزمون بتقديم الثمار في أوانها.

- "فإن ملكوت السموات يشبه رجلاً رب بيت خرج مع الصبح ليستأجر فعلة لكرمه" (مت 1:20).

اللَّه يقوم بفلاحتنا نحن كرمه...أما زرعنا فهو العمل الذي في قلوبنا، وهو لا يعمل بأيدٍ بشرية.

إنه يقوم بفلاحتنا، كما يصنع الفلاح بحقله. وبفلاحته إيانا يجعلنا في حياة أفضل...أما الثمرة التي يطلبها منا فهي أن نقوم نحن بالفلاحة عنده في كرمه... وهذه الثمرة لا تغني اللَّه بل تسعدنا نحن.

أنظر إذن، اسمع ما قلته لك أن اللَّه يقوم بفلاحتنا... فإن السامع لهذه الكلمات يشعر برهبةٍ، يسمع أن اللَّه يقوم بفلاحة الإنسان.

يقول الرب فى الإنجيل: "أنا الكرمة وأنتم الأغصان...وأبي الكّرام" (يو 1:15، 5). وماذا يفعل الكّرام؟! يقوم بفلاحة حقله. فاللَّه الآب كّرام له حقل، يقوم بفلاحته وينتظر منه ثمرًا.

القديس أغسطينوس

- يدعونا بولس العاملين مع اللَّه، وليس خدامه أو عبيده.

ثيؤدور أسقف الميصة

- العاملون مع اللَّه هم الذين إذ يرون سم الكبرياء زاحفًا إلى قلب أخٍ فيحاولون بكل سرعة أن يزيلوه بدواء التواضع الحقيقي.

قيصريوس أسقف آرل

3. أنتم بناء اللَّه

"حسب نعمة اللَّه المعطاة لي،كبناءٍ حكيم قد وضعت أساسًا،وآخر يبني عليه،ولكن فلينظر كل واحدٍ كيف يبني عليه" [10].

خطة البناء هي من تصميم اللَّه نفسه، المهندس الأعظم، لذا لاق أن يعمل البناءون بما يتفق والخطة الإلهية. يأتمن المهندس الإلهي رسوله بولس ليبدأ البناء بوضع الأساسيات، أي بالكرازة بتعاليم الإنجيل الأساسية الثابتة, هذه الأساسات تسلمها بولس الرسول من اللَّه نفسه لأجل خلاص البشرية. اللَّه الذي اختار بولس رسولاً للأمم أرسل آخرين ليتمموا العمل بما يتفق مع الفكر الإلهي، فيقوم البناء متناسقًا, فما يفعله البناءون يتناغم مع ما فعله بولس الرسول الذي وضع الأساسات.

إذ يتحدث عن نعمة اللَّه العاملة في خدامه يتحدث الرسول بولس عن نفسه انه وضع الأساس. فمع انه هو الذي بدأ العمل في كورنثوس إلا أن الفضل لنعمة اللَّه المعطاة له وليس له, لقد صار بنَّاءً حكيمًا، لا لأجل قدراته الشخصية ومواهبه وإنما لأنه قدم الأساس السليم، شخص الرب يسوع مخلص العالم، المسيا الحقيقي.

كل ما يفعله الرسول هو من إحسانات اللَّه عليه. هو الذي اختاره ودعاه، وهو الذي دربه على العمل وأعطاه الحكمة الحقيقية، وهو العامل به وفيه. واضح أن تعبير "كل واحد" هنا يشير إلي المعلمين والخدام، فيمارس كل واحدٍ عمله حسب عطية اللَّه له.

- هذا التحذير موجّه إليكم وإليّ. فإن لم أبْنِ كما يليق على الأساس الموضوع أمامي فستحرق النار عملي في يوم الدينونة.

العلامة أوريجينوس

- البناء الحكيم هو من يكرز بنفس الإنجيل الذي كرز به المخلص. بعد ذلك يبني آخرون على الأساس، أحيانًا بناء حسنًا وأحيانًا بناء رديئًا. يلزمنا أن نتيقظ ونتأكد بالإيمان ما نبنيه يلتصق بالأساس لئلا يتشقق وينهار بالرغم من بقاء الأساس سليمًا. فإنه حتى عندما يُعلّم البعض بطريقة رديئة يبقى اسم المسيح بكونه الأساس بينما تنهار التعاليم الرديئة.

أمبروسياستر




السابق 1 2 3 4 التالى
+ إقرأ اصحاح 3 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
 


11 هاتور 1736 ش
21 نوفمبر 2019 م

نياحة القديسة حنة والدة القديسة العذراء القديسة مريم
استشهاد القديس ميخائيل الراهب
استشهاد القديس ارشلاوس واليشع القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك