إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الإنسان المتضع يشعر أنه لا يستحق شيئاً لذلك فهو يشكر اللَّـه على كل شيء مهما كان قليلاً، ويفرح به، شاعراً فى عمق أعماقه أنه لا يستحقه … أما المتكبر، فإنه على عكس ذلك، يظن فى نفسه أنه يستحق أشياء كثيرة أكثر مما عنده فيتذمر على ما هو فيه

البابا الأنبا شنوده الثالث

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس اصحاح 1 جـ4 PDF Print Email

5. رسالة بولس الرسول

"اشكر اللَّه إني لم أعمد أحدًا منكم إلا كريسبس وغايس" [14].

"حتى لا يقول أحد إني عمدت باسمي" [15].

بتدبير اللَّه وعنايته الفائقة لم يعمد الرسول بولس في كورنثوس أحدًا سوى كريسبس رئيس مجمع اليهود السابق (أع8:18)، وغايس الذي استضافه (رو23:16) ربما هو الشخص الذي وجهت إليه رسالة يوحنا الثالثة (3يو50). أما بقية الأعضاء فغالبًا ما قام بعمادهم سيلا وتيموثاوس.

يشكر الرسول اللَّه أنه لم يسمح له بأن يعمد أحدًا غير اللذين ذكرهما حتى لا يتهمه أحد بأنه عمّد باسمه. كان حذرًا ألا يعمد أحدًا قدر المستطاع حتى لا يظنوا أنه يكوِّن لنفسه فريقًا يرتبط باسمه.

- كتب بولس هذا إلى شعب يظن أنه من الأفضل أن يُعمد الإنسان من أشخاص دون آخرين, فانحرفوا ببلاغتهم, وسقطوا في بعض الشباك بالاعتقاد في بعض التعاليم الفاسدة إنها حق.

- كان هؤلاء الكورنثوسيون مثل أتباع نوفاتيان Novatianists والدونستيينDonatists في هذه الأيام ينسبون العماد لأنفسهم ولا يعترفون بأحدٍ آخر. فالذين يعتمدون هكذا ويتمجدون تحت اسميّ نوفاتيان Novatian ودوناتس Donatus محرومون من اسم المسيح. لقد دُعي كريسبس وغايس كشاهدين، فإنهما وإن كانا قد اعتمدا بواسطة بولس لم يظنا قط أنهما نالا مجدًا بسبب هذا.

أمبروسياستر

- لا تقوم عظمة العماد على الذي يعمد بل على الاسم المدعو به العماد. لذلك فإنه وإن كان العماد هامًا وضروريًا لنوال الملكوت لكنه لا يزال أقل من الكرازة بالإنجيل. الإنسان غير الممتاز في مواهبه يقدر أن يعمد، لكن الموهوب حقًا يستطيع أن يكرز بالإنجيل.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- العماد الذي قام به بطرس لم يكن عمادًا من بطرس بل من المسيح؛ والذي قام به بولس كان عمادًا ليس من بولس بل من المسيح. والعماد الذي قام به أولئك الذين كانوا في أيام الرسول يكرزون بالمسيح ليس عن إخلاص بل بعلةٍ (في 15:1-16)، ليس عمادًا منهم بل هو عماد المسيح... ولما كان العماد من المسيح لذلك فمع وجود اختلاف في سمات الأشخاص الذي تمموا العماد وتباين شخصياتهم فإن النفع الذي يتمتع به المعمدون هو واحد. لو كان سِموّ العماد يعتمد على سموّ من يتممه يكون الرسول مخطئًا أن يشكر اللَّه أنه لم يُعمد أحدًا في كورنثوس سوى كريسبس وغايس وبيت استفانوس [14]، لأن بهذا يكون عماد المهتدين إلى الإيمان في كورنثوس لو تم بواسطة الرسول نفسه أكثر سموًّا من أن يتممه آخر غيره.

القديس أغسطينوس

"وعمدت أيضًا بيت استفانوس،عدا ذلك لست أعلم هل عمدت أحدًا آخر" [16].

يظهر من 1 كو 15:16، 17 أن بيت إستفانوس هم بكور المؤمنين في أخائية، غالبًا ما قبلوا الإيمان واعتمدوا على يد الرسول بولس. ويبدو أن ايبنتوس (رو5:16) كان أحد أفراد هذه الأسرة.

يرى بعض الدارسين أنه بقوله "بيت إستفانوس" يعني أن الكنيسة الأولى تهتم بعماد الأسرة كلها: البالغين والأطفال، كما العبيد والخدم. فإنه إذ يقبل رب الأسرة الإيمان كان يسحب قلوب الكل معه ليتمتعوا بالحياة الجديدة المُقامة، فلا يهتم بزوجته أو زوجها والأبناء فحسب بل والخدم والعبيد.

بقوله: "لست أعلم هل عمدت أحدًا آخر" يظهر أن كل ما يشغل فكره هو الكرازة بإنجيل المسيح وسحب كل قلب إلى المسيح المصلوب القائم من الأموات، لا يشغله عدد من قام بعمادهم. يهتم بخلاص الناس لا بالإحصائيات. السيد المسيح نفسه لم يعمد أحدًا (يو 2:4).

"لأن المسيح لم يرسلني لأعمد بل لأبشر،لا بحكمة كلام، لئلا يتعطل صليب المسيح [17].

يترجم البعض هذا النص: "لأن المسيح لم يرسلني لأعمد بل بالأكثر لأبشر"، وإلا كان عماده غير قانوني، إنما من حقه أن يُعمد، لكن ما يمارسه بالأكثر هو الكرازة. كان عمل الرسل الأول هو تأسيس الكنائس والاهتمام بالكرازة، فلم يكن لديهم من الوقت ليمارسوا العماد، ليس استخفافًا بالعماد ولكن تفرغًا للشهادة بين غير المؤمنين واجتذابهم للإيمان بالمسيح المصلوب. لم يقلل الرسول من أهمية العماد فقد مدحه بصورة فائقة (رو3:6). لقد عمد البعض وسيعمد آخرين، لكن عمله الرسولي أصعب وهو الكرازة بالإنجيل.

- أرسلني المسيح لا لأعمد بل لأكرز بالإنجيل. أرسلني في الجانب الشاق، الذي يحتاج بالأكثر إلى التعب وإلى نفسٍ حديديةٍ، الأمر الذي عليه يعتمد كل شيء بعد ذلك.

- الكرازة بالإنجيل هي عمل خاص ربما بشخصٍ أو اثنين، أما العماد فتُمنح ممارسته لكل شخصٍ في الكهنوت.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- أي شخص يمكنه أن يعمد إن كان كاهنًا، أما الكرازة فهي عطية تُوهب لقليلين، ولكن يلزم ألا تختلط بالبلاغة المجردة التي هي أمر ثانوي تمامًا.

ثيؤدوريت أسقف قورش

-من يقدر أن يحطم وباء الجهل والظلمة والدمار؟ لا نبي ولا رسول ولا إنسان بار! بالأحرى يجب أن توجد قوة إلهية نازلة من السماء قادرة أن تموت من أجلنا جميعًا، فبموته يتحقق الدفاع عنا ضد إبليس.

العلامة أوريجينوس

هنا يكشف الرسول بولس عن أسلوبه في الخدمة، فإنه يقدم قوة الصليب للعالم، ولا يكرز خلال الحوار الذي اتسمت به المدارس اليونانية الفلسفية. إنه لم يقتدِ بالمعلمين اليونانيين فيعتمد على البلاغة والمنطق، بل قدم روح القوة، وكشف عن عمل النعمة الإلهية. قدم صليب المسيح في بساطة دون محاولة لوضعه في أسلوب فلسفي برّاق. قدم الروح القدس القادر أن يبلغ أعماق القلب على الدوام، وليس الفلسفة البشرية التي تجتذب الفكر إلى حين. لقد تربّى شاول الطرسوسي عند قدميّ غمّالائيل، لكنه إذ بدأ الكرازة بالصليب تجاهل كل ما ناله من تعليم وفلسفة.

إذ يبدأ الرسول بولس في الحوار بخصوص ما حدث في الكنيسة من انشقاقات وتشويش التي انشغل بها الفلاسفة في كورنثوس وجد الفرصة مناسبة لمناقشة موضوع "الفلسفة البشرية" أو "الحكمة البشرية" المجردة خارج دائرة الصليب. حتى يدخل بهم إلى حكمة اللَّه المعلنة في الصليب، فيتمتعوا بالفكر الواحد والرأي الواحد.

صليب المسيح لا يحتاج إلى ثوبٍ فلسفيٍ برّاق، إنما يشرق بنوره الإلهي على القلب ويجدد الطبيعة البشرية، ويصالح الإنسان مع اللَّه إلهه، ويقدم له روح اللَّه القدوس ساكنًا فيه، ويفتح له باب البنوة للَّه!

لم يستخدم الفلسفة في الكرازة حتى لا يُنسب نجاح الخدمة إلى بلاغته وفلسفته بل إلى قوة الصليب والعمل الإلهي الفائق. كرسول للسيد المسيح، طبيب النفوس، يقدم لهم العلاج الذي هو صليب المسيح، وليس الحوار والفلسفة.

 

6. الصليب سرّ الحكمة

من الملامح الرئيسية لهذه الرسالة إبراز قوة الصليب بكونه قوة اللَّه وحكمته للخلاص. إنه القوة المحركة لتغيير أساسات الإنسان الداخلي وتجديد الأعماق، بهذا تتغير حياة العالم الوثني القديم. لم يحقق بولس ولا أبلوس ولا صفا هذا العمل الخلاصي العجيب، إنما تحقق بالكرازة بالمسيح المصلوب.

"فإن كلمة الصليب عند الهالكين جهالة،وأما عندنا نحن المخلصين فهي قوة اللَّه" [18].

يُعلن التعليم بالصليب عن خلاص العالم الذي دمرته الخطية. فالذين يهتمون بالفلسفات البشرية دون خلاصهم يجدونه غباوة، يرون في المسيح أنه من الناصرة، كان فقيرًا بلا بيت يستقر فيه، وأن أصدقاءه قليلون، ليس له مركز اجتماعي أو ديني عظيم، لم يقدم أفكارًا فلسفية للحوار العقلي، مرفوض من خاصته، وفي ضعف رُفع على خشبة الصليب. سقط تحت العقوبة التي تحل بالعبيد، وكان عاجزًا عن أن يخلص نفسه من عار الصليب. هذا كله لأنهم لم يصدقوا قيامته. وأما الذين يهتمون بخلاصهم فيجدونه قوة اللَّه.

-لا تُعرف قوة الصليب بواسطة الهالكين، لأنهم بلا تعقل يعملون كمجانين، يشتكون من الأدوية التي تجلب الخلاص ويرفضونها.

- لاحظ الآن عندما أقول "صُلب" يقول اليوناني "وهل يُعقل ذلك؟" ذاك الذي لم يجد عونًا أثناء الصليب وعانى من حكمٍ مرٍ في لحظات الصليب، كيف يقوم بعد ذلك ويُعين الآخرين؟... حقًا يا إنسان إن هذا الأمر بالحقيقة يفوق العقل. قوة الصليب لا يُنطق بها. فإنه إذ كان بالفعل وسط الأهوال يُظهر نفسه فوق كل الأهوال. وبكونه في قبضة العدو يغلب العدو، هذا يتحقق بالقوة غير المحدودة.

- لم ينزل من الصليب، ليس عجزًا منه، ولكن لأنه لم يرد ذلك... ذاك الذي يحجم طغيان الموت كيف يمكن لمسامير الصليب أن تحده؟ هذه الأمور المعروفة لنا لم يعرفها بعد غير المؤمنين.

- هكذا يبدو الصليب موضوع مقاومة، ومع ذلك فهو أعظم من أن يُقاوم، إذ يجتذب (المقاومين).

- يتحدثون عن الصليب كجهالةٍ وضعفٍ. حقيقة الأمر ليس هكذا، بل هذا هو رأي الآخرين. فإنه إذ يعجز الفلاسفة عن أن يدركوه بالطرق العقلانية يبدو لهم ما هو سامٍ للغاية جهالة.

- أي شيء لم يقدمه الصليب؟ تعليم خلود النفس، وما يخص قيامة الجسد، والازدراء بالزمنيات، والاشتياق إلى الأخرويات. حقًا إنه يجعل من البشر ملائكة، ويمارس الكل في كل موضعٍ بذل الذات، ويظهرون لك أنواع الاحتمال.

- أما تعرف كيف أصلح الصليب أخطاء كثيرة؟ ألم يحطم الموت، ويمسحُ الخطية، وينهى قوة الشيطان، وُيشبع كيان جسدنا الصالح؟ألم يصلح العالم كله، ومع هذا لا تثق أنت فيه؟

- من يخبر عن أعمال الرب القديرة؟ (مز2:105) من الموت صرنا خالدين، هل فهمتم النصرة والطريق التي بلغتها؟ تعلموا كيف اُقتنيت هذه الغلبة بدون تعب وعرق. لم تتلطخ أسلحتنا بالدماء ولا وقفنا في خط المعركة، ولا جُرحنا، ولا رأينا المعركة لكننا اقتنينا المعركة. الجهاد هو مسيحنا، وإكليل النصرة هو لنا.

ما دامت النصرة هي لنا، إذن يليق بنا كجنود أن نرتل اليوم بأصوات مفرحة بتسابيح الغلبة. لنسبح سيدنا قائلين: "قد أُبتلع الموت إلى غلبة. أين غلبتك يا موت أين شوكتك يا هاوية؟" (1كو54:15-55).

القديس يوحنا الذهبي الفم

- بفعله هذا (الصلب) يظهر اللَّه أن الأعمال تتحدث بصوت أعلى من الكلمات.

أمبروسياستر

"لأنه مكتوب سأبيد حكمة الحكماء،وأرفض فهم الفهماء" [19].

هذه العبارة مقتبسة من إشعياء النبي 14:29، وقد جاءت في الترجمة السبعينية: "سأبيد حكمة الحكماء، وأخفي فهم الفهماء". يبيد اللَّه حكمة الحكماء، بمعنى أن خطته الخلاصية لا تقوم عليها، وأما الذين يظنون أنهم فهماء فإن فهمهم لا قيمة له. يحمل الإيمان المسيحي "الحق" الذي يفوق الفكر البشري.

- يتحدث بولس عن حكمة هذا العالم وليس على البلاغة ذاتها، فإن اللَّه أيضًا يعطيها. اللَّه هو الذي قسم اللغات وأعطى لكل لغةٍ سمتها الخاصة. هو الذي وهب اللغة اليونانية سموها. أما الذين يفسدون هذه العطايا فيعدون طعامًا للخداع ويكرزون بقصصٍ باطلة.

ما يعترض عليه بولس ليس بلاغتهم هذه بل تعليمهم الباطل الذي وراء هذه البلاغة.

ثيؤدورت أسقف قورش

- إن كانت هذه الحكمة (البشرية) في حرب ضد الصليب وصراع ضد الإنجيل، فإنه لا يليق الافتخار بها بل الانسحاب منها في خجلٍ. لهذا السبب لم يكن الرسل حكماء، ليس خلال أي ضعف في العطية، وإنما لئلا تتعطل الكرازة بالإنجيل.

القديس يوحنا ذهبي الفم




السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
 


11 هاتور 1736 ش
21 نوفمبر 2019 م

نياحة القديسة حنة والدة القديسة العذراء القديسة مريم
استشهاد القديس ميخائيل الراهب
استشهاد القديس ارشلاوس واليشع القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك