إشترك الآن ليصلك جديد الموقع وأخبار الكنيسة

Name

E-mail

الرب هو الطبيب العظيم الذي يشفي الجروح ، سيشفي كل جروحك مهما كان عمقها أو اتساعها أو قدمها

الأنبا انطونيوس

تفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس اصحاح 1 جـ2 PDF Print Email

"أنكم في كل شيء استغنيتم فيه،في كل كلمة وكل علم" [5].

يشكر اللَّه إلهه من أجل فيض المواهب الروحية التي تمتعت بها الكنيسة في كورنثوس. فلا ينقصها شيء من المواهب ولا تخلفت عن الكنائس الأخرى، خاصة موهبة الكلمة والعلم، أي الشهادة لإنجيل المسيح والمعرفة الروحية. ارتبطت الكلمة أو القدرة على الكرازة بالعلم والمعرفة.

يميز العلامة أوريجينوس بين الكلمة والعلم أو المعرفة فيقول: [المعرفة تظهر ما أنت تعرفه. والكلمة تمتد لتوضح ما تعرفه.] كثيرون لهم موهبة الكلام لكن بعدم معرفتهم تصير أحاديثهم فارغة بلا ثمر، بل ومعثرة. ويوجد أيضًا من لهم العلم والمعرفة في مخزن عقولهم ويعجزون عن تقديمها للغير والشهادة لما في فكرهم. أما كنيسة كورنثوس فتمتعت بالصورة الكاملة للكلمة المرتبطة بالمعرفة، أي القدرة على التعليم الصادق المؤسس على الحق الإلهي. هكذا يود الرسول أن تنفتح أعينهم ليروا فيض الغنى الداخلي، فلا ينشغلوا بالانقسامات والأشخاص، بل بالخدمة والكرازة والتأمل الدائم في اللَّه.

- "في كل كلمة وكل معرفة". يوجد كثيرون لهم معرفة، لكن ليس لهم قوة الحديث، وذلك مثل غير المتعلمين العاجزين عن توضيح ما بأذهانهم بجلاء. يقول: أنتم لستم مثلهم وإنما قادرون أن تفهموا وأن تنطقوا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

-الشخص الكسول والمرتبك بأخطاء متنوعة يكون بالتأكيد مشغولاً، ويكون دومًا غريبًا عن التأمل في اللَّه وعن الغنى الروحي الذي يقول عنه الرسول: "في كل شيء استغنيتم فيه، في كل كلمة وفي كل معرفة".

القديس يوحنا كاسيان

- لنُضطهد لكي نركض، ولكننا إذ نركض فلا نجري باطلاً. لندخل السباق من أجل المكافأة عن العمل السماوي.

إذن لنركض فنقتني. ماذا نقتني؟ ما هي المكافأة؟ ما هو الإكليل؟

يبدو لي أن ما نرجوه ليس إلا الرب نفسه. فهو ديّان المجاهدين. وإكليل الفائزين.

هو الذي يقوم بتوزيع الميراث. وهو نفسه الميراث الصالح.

هو النصيب وهو مقدم النصيب، هو يجعلنا أغنياء وهو الغنى.

إنه يظهر لك الكنز وهو نفسه الكنز. إنه يجتذبك لتشتهي اللؤلؤة الجميلة، وهو يقدمها لك كما لو كانت للبيع إن كنت تود أن تتاجر حسنًا.

القديس غريغوريوس أسقف نيصص"كما ثبتت فيكم شهادة المسيح" [6].

أدرك الرسول أن موهبة الشهادة القائمة على المعرفة الصادقة هي نعمة إلهية، أو كنز فائق يهب النفس غنى فلا تعتاز إلى شيء. لقد ثبتت فيهم شهادة المسيح، أي تأسيس إنجيل المسيح وتأصله فيهم.

- تثبت شهادة المسيح فينا إن كنا نستطيع القول مثل الرسول بولس: "فإني متيقن أنه لا موت ولا حياة ولا ملائكة ولا رؤساء ولا قوات ولا أمور حاضرة ولا مستقبلة ولا علو ولا عمق ولا خليقة أخرى تقدر أن تفصلنا عن محبة اللَّه في المسيح يسوع ربنا" (رو 8: 38-39). أما إذا كنا نضطرب لأتفه الأمور التي تحدث فلا تكون شهادة المسيح ثابتة فينا تمامًا.

العلامة أوريجينوس

-ثبتت شهادة المسيح فيهم لأنهم تقووا بإيمانهم. لم يثقوا في الأمور البشرية, بل بالأحرى كل رجائهم هو في المسيح, فلم تقتنصهم لذة ولا إغراء للذة.

أمبروسياستر

"حتى أنكم لستم ناقصين في موهبة ما، وأنتم متوقعون استعلان ربنا يسوع المسيح" [7].

- قدم المديح بنظام لائق لكي يهيئ أهل كورنثوس لقبول النقد القادم. لأن من يبدأ بكلمات مؤلمة يعادى سامعيه. بدأ بولس بمدحهم لكي يتجنب ذلك.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- وإن كان لا تنقصنا عطية ما إلا أننا ننتظر ظهور ربنا يسوع المسيح، عندئذ سيحفظنا في كل شيء، ويقدمنا بلا عيب عندما يأتي يوم الرب. نهاية العالم قادمة, عندما لا يتمجد جسد في عينيه.

القديس جيروم

اللَّه في سخاء محبته لم يدع كنيسته محرومة من أية موهبة أو عطية فهو أب سخي يهب كنيسته كل ما تحتاج إليه.

لا نعجب أنهم إذ كانوا شهود حق لإنجيل المسيح، أي لهم "شهادة المسيح"، كانوا يترقبون مجيئه الثاني، فإن هذا هو غاية إيمانهم وجهادهم وكرازتهم أن يستعدوا ليوم الرب، مترجّين سرعة مجيئه بفرحٍ عظيمٍ. لقد وعد الرب بمجيئه الثاني عندما حان وقت صلبه (يو3:14)، وتجدد الوعد عند صعوده إلى السماء (أع11:1). صار هذا الوعد هو رجاء المؤمنين الثابت (تي13:2؛ 2بط12:3؛ عب28:9). وخُتم الكتاب المقدس بتوسلٍ مملوءٍ غيرةٍ لكي يأتي الرب يسوع سريعًا.

- إن كان (اللَّه) لا يُرى لكنه موجود وحاضر الآن، وسيظهر بعد ذلك. لهذا توجد حاجة إلى الصبر، فإنه لهذه الغاية قبلتم العجائب حتى تصيروا بها ثابتين.

القديس يوحنا ذهبي الفم

-لا يتمتع البار في هذه الحياة بما يرجوه, بل بالأحرى يتألم ويتعرض لمخاطر. إنه يترقب إعلان المسيح القادم.

العلامة أوريجينوس

- في هذا اليوم سيُعلن الرب يسوع المسيح للمؤمنين وغير المؤمنين. عندئذ سيتحقق غير المؤمنين أن ما لم يريدوا أن يؤمنوا به هو حقيقة صادقة. أما المؤمنون فسيفرحون، إذ يجدون أن ما يؤمنون به أكثر عجبًا مما كانوا يتخيلون.

أمبروسياستر

"الذي سيثبتكم أيضًا إلى النهاية بلا لوم في يوم ربنا يسوع المسيح" [8].

يعلق القديس يوحنا ذهبي الفم على هذه الكلمات قائلاً: [تشير هذه الكلمات إلى أنهم لازالوا مهتزين ومعرضين للتوبيخ.]

اللَّه الذي وضع الأساس الثابت في قلوبهم، فالتهبت نفوسهم شوقًا نحو مجيئه كفيل أن يعمل فيهم وسط الضيقات والمتاعب التي قد تهز الإيمان فيجعلهم ثابتين ومستعدين لمجيئه. هو يبدأ معهم الطريق ويعمل فيهم ويرافقهم مسيرتهم ويبلغ بهم حتى النهاية. يحفظهم في طريق القداسة بلا لوم. لم يَعِد بنزع التجارب والضيقات والعثرات، إنما يحفظ مؤمنيه ويقدسهم، فيُحملوا به ويصيروا بلا لوم (يو1:13؛ في6:1).

جاءت كلمة "يثبت" في اللغة اليونانية الـ koine كتعبيرٍ قانونيٍ فني يشير إلى ضمان الآمان، وكأن اللَّه يقدم لمؤمنيه ضمانًا أنهم سيكونون في حضرته عند مجيء الرب يسوع.

تعبير "بلا لوم" لا يعني أن يصير الإنسان كاملاً، إنما يشير إلى براءته من الاتهام الموجه ضده؛ أي يصدر الحكم عليه بالبراءة. إنهم ليسوا كاملين بذواتهم، لكن اللَّه بنعمته يحفظهم من الدينونة، ليظهروا في يوم الرب أصدقاء له (رو33:8،34). بهذا يقدم المسيح كنيسته بلا لوم ولا غضن (أف37:5)، فيتمجد فيها.

"إلى النهاية" يعني إلى مجيء المسيح الثاني.

- من الذي سيثبتنا؟ يسوع المسيح, كلمة اللَّه وحكمة اللَّه.

إنه يثبتنا ليس ليومٍ أو يومين بل إلى الأبد.

العلامة أوريجينوس

- يثق بولس بأن أهل كورنثوس سيُحفظون في البرّ إلى يوم الدينونة. فإن الشعب الذي لم يهتز بالرغم من وجود متاعب كثيرة وانقسامات قد برهنوا أنهم سيبقون ثابتين في إيمانهم إلي النهاية. بمدحهم أيضًا يتحدى بولس أولئك الذين أفسدتهم أخطاء الرسل الكذبة, وبإعلانه إيمان السابقين يدعو الآخرين للتوبة.

أمبروسياستر

-بقوله أنه يترجى أنه يكونوا بلا لوم في يوم يسوع المسيح يشير بولس أنهم إلى الآن هم مخطئون.

ثيؤدورت أسقف قورش

يرى القديس يوحنا الذهبي الفم أنه [لم يكن هذا مديحًا بل توبيخًا مستترًا, حيث أن أهل كورنثوس كانوا بعيدين عن "عدم اللوم" كما تظهر بقية الرسالة.]

ا"أمين هو اللَّه،الذي به دُعيتم إلى شركة ابنه يسوع المسيح ربنا" [9].

"أمين هو اللَّه"، فهو صادق في مواعيده، لن يخدعنا. يبدأ معنا ويكمل حتى النهاية (في6:1). تعبير "أمين هو اللَّه" محبوب جدًا لدى اليهود القدامى، يفهمونه بأن اللَّه أمين في حفظ وعده لهم كشعبٍ خاص به، لهم الوعود الإلهية الفائقة. ويرون في إخلاص بعض المؤمنين وأمانتهم توضيحًا لإخلاص اللَّه وأمانته، فيذكرون القصتين التاليتين:

الأولى: قيل أن الحاخام فينحاس Rabbi Phineas بن يائير Jair كان مقيمًا في مدينة ما وقد جاءه بعض الأشخاص وقدموا له كيلتين من الشعير ليحفظهما لهم. نسي هؤلاء الرجال الأمر، وإذ عبرت سنة تلو الأخرى جاءوا إليه بعد سبع سنوات يسألونه الكيلتين من الشعير، أما هو فأخذهما إلى مخازن متسعة وأشار إليهم إلى كمية ضخمة للغاية من الشعير وطلب منهم أن يحملوها. سألوه: "ما هذا؟ نحن قدمنا كيلتين فقط وأنت تقدم لنا هذه الكمية الضخمة". أجابهم: "لقد وثقتم فيَّ وسلمتم إليّ كيلتين، وأنا بدوري قمت ببذرهم في الأرض سنة تلو الأخرى فجاء هذا المحصول، وهو ملك لكم". دُهش الكل لأمانته العجيبة وإخلاصه، وصاروا يتساءلون: "إن كانت هكذا هي أمانة رجال اللَّه، فماذا تكون أمانة اللَّه نفسه؟!"

أما القصة الثانية فتُنسب إلى الحاخام سيمون Rabbi Simeon بن شيتاخ Shetach أنه اشترى حمارًا من بعض أشخاصٍ من بني أدوم. بعد فترة اكتشف تلاميذه أن في قلادته التي حول عنقه لؤلؤة كثيرة الثمن. انطلقوا إليه حاملين اللؤلؤة وهو يقولون له أنه كمبارك الرب يصير غنّيًا كما جاء في أمثال 22:10 "بركة الرب هي تغني ولا يزيد معها تعبًا". أجابهم: "لقد اشتريت الحمار ولم اشترِ اللؤلؤة". أخذ اللؤلؤة وانطلق بها إلى البائعين من بني أدوم يسلمها لهم. هكذا هي أمانة رجال اللَّه كظلٍ لأمانة اللَّه العجيبة.

- يقول بولس هذا لكي لا يسقط أهل كورنثوس في اليأس عند ما ينتقدهم. إنه يذكرهم بأن المشكلة ليست في اللَّه، إنها بسبب خطايانا وعدم إيماننا.

القديس يوحنا الذهبي الفم

"دُعيتم" لا تعني مجرد دعوة مقدمة لنا، إنما تحمل إمكانية النعمة والقوة الإلهية لتحقيق الدعوة إن قبلناها.

- ليس بهذا أو ذاك بل يقول "بالآب" قد دعيتم، بواسطته أيضًا قد اغتنيتم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

دعينا إلى شركة ابنه يسوع، لكي نصير شركاء مع المسيح في الميراث (رو17:8-30)، نصير مثله كأبناء اللَّه (2تس14:2؛ 1بط13:4؛ 1يو3:1)، لكن ليس بالطبيعة بل بالتبني، باتحادنا معًا فيه.

-لقد دعيتم إلى شركة الابن الوحيد الجنس، فهل تدمنون الاعتماد على البشر؟ أي بؤس أشر من هذا؟

- إنه يعدنا أنه يجعلنا شركاء ابنه الوحيد الجنس، لهذا الهدف أيضًا دعانا... فإنه بالحقيقة كان يريد أن يعطي، لكنهم برفضهم أن يقبلوا طردوا أنفسهم.

القديس يوحنا الذهبي الفم

- آمنوا بالمسيح دائمًا، فإنكم قد دعيتم لا لغرض آخر سوى أن تكونوا واحدًا فيه.

العلامة أوريجينوس

-الشركة هي أُخوّة. كما يعلن بولس أمانة اللَّه غير الساقطة من نحونا، هكذا يليق بنا نحن ألا نوجد غير أمناء أو مسيئين إلى بنوتنا. بالأحرى يلزمنا أن نبقى أمناء فيها.

أمبروسياستر

- كون اللَّه أمينًا يعنى أنه يمكننا أن نثق في إعلانه عن ذاته. كلمته تعلن عنه. أنه اللَّه الآمين.

القديس إكليمنضس السكندري

بقوله "شركة ابنه" نصير شركاء معه في الآتي:

أ. نصرته الدائمة على قوات الظلمة: "ولكن شكرًا للَّه الذي يقودنا في موكب نصرته في المسيح كل حين و يظهر بنا رائحة معرفته في كل مكان" (2 كو 2: 14).

ب. الطبيعة الإلهية، حيث يقدم لنا بروحه القدوس أن نصير أيقونة له، حاملين سماته. "لكي تصيروا بها شركاء الطبيعة الإلهية، هاربين من الفساد الذي في العالم بالشهوة" (2 بط 1 : 4).

ج. آلامه وصلبه (1بط13:4؛ كو24:1؛ في10:3). "لأعرفه وقوة قيامته وشركة آلامه متشبها بموته" (في10:3).

د. حياته المُقامة (مت28:9).

هـ. الميراث الأبدي وشركة المجد: "مبارك الله ابو ربنا يسوع المسيح الذي حسب رحمته الكثيرة ولدنا ثانية لرجاءٍ حي بقيامة يسوع المسيح من الأموات، لميراثٍ لا يفنى ولا يتدنس ولا يضمحل، محفوظ في السماوات لأجلكم" (1بط 1 :3-4).




السابق 1 2 3 4 5 6 التالى
+ إقرأ اصحاح 1 من رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
+ عودة لتفسير رسالة بولس الرسول الأولى الى أهل كورنثوس +
 


6 كيهك 1736 ش
16 ديسمبر 2019 م

نياحة البابا إبرام ابن زرعة "62 "
استشهاد القديس باطلس القس

+ اقرأ سنكسار اليوم كاملا
+ ابحث فى السنكسار
+ اضف السنكسار لموقعك